
مع ان ده كان اسلوبي في البورصة المصرية بس مش عارف عشان امريكا اقتصادها مش هش زي اقتصادنا ومش بيتأثر بسهولة ولا ايه بالظبط

مع ان ده كان اسلوبي في البورصة المصرية بس مش عارف عشان امريكا اقتصادها مش هش زي اقتصادنا ومش بيتأثر بسهولة ولا ايه بالظبط
أنا كبرت في عيلة من الطبقة المتوسطة. من الناحية المادية الدنيا كانت ماشية بشكل كويس، بس اجتماعيًا طفولتي كانت صعبة جدًا. أنا كنت طفل مليان طاقة وحب، لحد ما أهلي سافروا برّه واضطريت أروح معاهم. في المدرسة، كله كان بيكرهني عشان أنا مش من نفس البلد، وكبرت وأنا حاسس بالعزلة. الفترة دي كانت صعبة، بس ما كانتش حتى المشكلة الأساسية.
بعد ما خلصت ابتدائي، والدي رجّعنا بلدنا عشان نبني علاقات اجتماعية أحسن. لكن في نفس الوقت، قرر يخلّينا نعيش في حرمان شوية. هو ما كانش فقير ولا محتاج، بس اختار يبعت أقل مبلغ ممكن—حوالي 5% من مرتبه—عشان يوفّر لبعدين. ساعتها ما كنتش قادر أتكلم مع أي حد، بس في الآخر اتعرضت للتجويع من أمي.
معظم أكلي كان عيش تموين وجبنة عبورلاند مليانة كيماويات—تقريبًا مش أكل حقيقي, ومكننتش باكل بروتين في 99% من الأوقات. أمي كانت عارفة تمامًا أنا بمرّ بإيه. فاكر مرة كنت جعان جدًا، خدت طبق عيش بملح وقعدت آكله قدامها عشان ما كانش في حاجة تانية. هي بس كانت بتتفرج وما عملتش أي رد فعل.
في وقت من الأوقات، قررت إني مش قادر أكمل آكل نفس العيش والجبنة عشان حسيت إني تعبت منهم. قعدت أسبوع كامل من غير أكل، لحد ما استوعبت إن مفيش حد مهتم وإن ده واقعي. فاستعملت الفلوس البسيطة اللي معايا واشتريت صن بايتس وحطيته في الساندويتش عشان أغيّر الطعم بس. حتى حكيت لأمي بعد كده، وما كانش عندها أي رد فعل.
المشكلة ما كانتش في الأكل بس. أنا كمان كنت مضطر ألبس هدوم أخويا الكبير القديمة طول الوقت، بما فيهم ملابس داخلية مقطوعة ومتهالكة كانت بتخليني أمشي بشكل غريب، وناس كتير كانت بتتريق عليا بسبب ده. وللتوضيح، ما كنتش قادر أعمل أي حاجة في الموضوع مع أمي—هي أساسًا ما كانتش مهتمة وكانت بتخليني أشك في نفسي. كمان كنت مكسوف أستخدم موبايل رخيص قدام العيال الي فسني، اللي كانوا ساعات بيتريقوا عليا بسبب هدومي. مع إن أغلبهم كانوا من عائلات أفقر مني، بس على الأقل أهلهم كانوا مهتمين بيهم.
أصعب حاجة إن والدي ما كانش فقير خالص. كان يقدر يوفر حياة طبقة متوسطة أو حتى متوسطة عليا، لكنه اختار ما يعملش كده. بدلًا من كده، خلاني أعيش أصعب سنين في حياتي.
بس أسوأ تأثير كان التغذية السيئة، لأن نتيجتها لسه بتفكرني بالفترة دي كل يوم. اتعرضت لسوء تغذية، وبسبب كده ما طولتش بالطول اللي كان ممكن أوصله. وقتها ما كنتش واخد بالي. أنا مش قصير جدًا—طولي 173 سم—بس برضه بحسه قصير مقارنة بزمايلي دلوقتي، وده مخليني حاسس بزعل كبير .
كل ده خلاني أحس بسوء شديد ناحية نفسي وأعيش بإحساس دايم بالحزن، لأني تقريبًا كل يوم بفتكر الفترة دي.