هذا الشعر كتبته رثاء لجدي اتمنه يعجبكم
يا راحِلًا وتركتَ القلبَ مُنكسِرَا
والدمعُ في مُقلتي حزنًا وقد هَطَرَا
يا جدُّ يا دفءَ أيّامي وبهجتَها
بعدَ الرحيلِ أرى الدنيا ليَ القَفَرَا
كنتَ الشجاعَ إذا ما الخوفُ أرهقَنا
وكنتَ للروحِ حِضنًا صادقَ الأثَرَا
عطفُك بحرٌ، ووجهُك كانَ بسمتَهُ
نورًا يُبدِّدُ عن أيّامِنا الكَدَرَا
ضحكتُك الغرّ في الآذانِ باقِيَةٌ
كأنّها اللحنُ لم يَفنى ولم يَغِرَا
كم علّمتَ الصبرَ للطفلِ الذي كَبِرَا
وكم زرعتَ من الأخلاقِ مُدَّخَرَا
حتى إذا المرضُ القاسي تجرّأَ في
جسمِك، ما هِنتَ يومًا أو وَهَنتَ قُوَى
صبرتَ حتى غدا الصبرُ استراحَتَنا
ونلتَ أجرًا عظيمًا فاقَ من صَبَرَا
إنْ غابَ كفُّك، فالأفعالُ شاهدةٌ
أنّ المكارمَ لا تُبنى على الصُّوَرَا
نمْ هانئًا، فدعاءُ الحُبِّ يتبعُكُم
ليلًا، ويطرقُ أبوابَ السما سَحَرَا
ما متَّ، بل في ضمائرِنا سكَنـتَ أبًا
وخالَدَ الذكرُ ما دامت لنا ذِكَرَا
سيحملُ الاسمَ أحفادٌ مُشرَّفَةٌ
ويحفظونَ العهودَ الطيبَ والسِّيَرَا
اللهمّ اجعلْ مقامَهُ في الجِنانِ عُلا
واسقِهِ من رحمتِك الغيثَ والمَطَرَا
واجمعْهُ في الخلدِ مع من كان يُحبُّهمُ
واجعلْ لنا الصبرَ سلوانًا إذا ذُكِرَا
هذا رثائي، وقلبي فيه مُنكسِرٌ
لكنَّ في رحمتِك الآمالَ تُنتَظَرَا