
ما أكثر اقتباس يمثلكم؟ ولماذا؟
أنا: يهب الله الجوز، لكنه لا يقشره.

أنا: يهب الله الجوز، لكنه لا يقشره.
إن النشأة في بيئة قاحلة كالصحراء تعرض الإنسان لأسوء الاحتمالات منذ نعومة أظافره، فتقسى الأظافر وتصبح صلبة كالصخر، ويصبح التلاعب كالدغدغة، يلاعب فيه الطفل المجروح المجانبين ويناورهم لأن جنون الوالدين زرع بداخله البصيرة وطول النظر، وصار يشتم الغدر عن بعد، ويشعر بالأمان عند غياب المشاعر وحضور القسوة، إنها الصلابة اللاإرادية التي يكتسبها أبناء البيئات القاحلة التي ينتمي فيها الوالدان إلى فصيلة الزواحف، فهما إما سحليتان أو تمساحان أو ثعبان وحيته.
وعندما يعجز المتلاعب عن طعن هذا الطفل الذي قسا جلده واشتدت صلابة عوده، فإنه يلجأ إلى اللين، لأن هذه الصلابة لا يذيبها إلا دفء العطف.
وهذا منطقي بالفعل، فكيف تؤلم جلدًا أثخنه الضرب، وكيف تجرح روحًا غطتها الندبات، وكيف تلاعب عقلًا لم يعرف الألعاب يومًا بل تشبع بالألاعيب؟
الإجابة بسيطة، فاجئه بشيء لم يسمع عنه أو يعرفه من قبل، ولكن لا بد من الحذر، فهذه حرب استنزاف، هذا الطفل الجريح يظل متربصًا، يتشمم الغدر ويتفحص النوايا، حتى يمل المتلاعب ويثبت هذه الشكوك، أما إن نجح المتلاعب في الحفاظ على قناعه مثبتًا لفترة أطول من المعتاد، فسينجح دفء عاطفته _وإن كانت مزيفة_ في إذابة حصون ضحيته المجروحة.
وعندما يتيقن المتلاعب أن ضحيته وقعت في الفخ، سيبدأ رويدًا رويدًا في ممارسة ألاعيبه متسلحًا بالندم.
إن الندم سلاح فتاك؛ فهو ليس إلا تشكلًا خبيثًا ومعكوسًا لعاطفة الجريح نحو جلاده، فإن الجريح إن سمح بتبادل العاطفة مع المتلاعب، سيأخدها منه المتلاعب ورودا ويلقيها عليه سهامًا مسمومة، وإن شكا الجريح من السم ألمًا أجابه المتلاعب بأن هذا ليس إلا بضاعته قد ردت إليه. وإن شكا الجريح بأن هذا حتمًا ليس ما أعطى فإن المتلاعب يبدأ في شن هجمات مستترة من التهم الباطلة، كإساءة الظن و قسوة القلب والتسرع في الحكم، وهدفها شل حركة وتفكير الضحية بالشعور بالندم، مصحوبة طبعًا بدموع التماسيح، فإن المجروح والمتلاعب كلاهما أبناء للزواحف، لكن أحدهما غرس سكينه في قلبه، بينما غرس الآخر سكاكينه في قلوب الآخرين.
وما إن يستفيق الجريح حتى يقع تحت وطأة الألم، ألم مصدره الشعور بالغباء أكثر من كونه جرحًا عاطفيًا، فيبدأ في ترميم خسائره ومداواة جراحه، وبناء جدران وحصون أصلب وأكثر سماكة، لعل العطف لا يذيبه ولا يذيب قلبه من جديد.
دي من أجمل اللي عندي وأحلى حاجة إنها هاند ميد
وروني البوك ماركس بتاعتكم
إنني أسير في مكان تملؤه العيون، وهذا أمر مرعب رعبًا لا يوصف!
- لماذا؟
لأن العيون كلها مسلَّطة عليَّ!
- إن سيركِ في مكان مزدحم لا يجعلك أكثر أهمية من أي مخلوق في هذا الزحام، إلا إن كنتِ فاتنة الجمال أو عارية.
ولكنني أشعر أن جميعَ العيون تراقبني!
- لا أحد يراقبك، ولا أحد يعلم بوجودك، ومن وقعت عيناه عليكِ مرة لن يتبعها بثانية.
وما الذي يجعلك واثقًا؟
- إنني أنا رأسك، أنا من يصل إليه ما تقع عليه عينيكِ، ولطالما أصابني الفضول وحاولت أن أنظر إلى هؤلاء الذين تتحرق عيونهم شوقًا لرؤيتك، ووجدتهم أصلًا لا ينظرون باتجاهك، أو وقعت أعينهم عليكِ خطأ، وهو خطأ لم يريدوا الوقوع به مجددًا.
أنت كاذب! أتنكر نظرات حازم المبتسمة وتركيز زياد، ونظرات حاتم العاشقة؟!
- أما حازم فهو يضحك منك ساخرًا، وزياد انطوائي تثيره نبراتك الرنانة ويتخيل نفسه وهو يهشم رأسك، أما حاتم فهو فتى كثيف الرموش، وهذه النظرات هي نظراته لكل شيء.
...
- ابتعدي بترهاتك عني قليلًا لقد أرهقتني، لم أرَ فتاة مثلك تتعب رأسها كما تفعلين، حاولي أن تعيشي كما يحيا الناس، وإن لم تستطيعي فهشميني وأريحيني وأريحي ذاتك!
التحقيق والفضيلة
كان شارلوك هولمز جالسا في مكتبه، يستولي الملل على جسده وروحه، كان يتململ لا شعوريا في مكتبه، وتخرج منه زفرات متأففة بين الحين والآخر.
أجال بصره للمرة المليون في مكتبه باحثا عن شيء يذهب الملل ولو قليلا، ولكن ملفات قضاياه كانت مرتبة بعناية كما جاء بها الزمن، وكلها قتلها اطلاعا وبحثا، فلم تعد فيها كلمة أو تفصيلة لم يحط هو بها.
لقد هاتف صديقه واتسون سابقا هذا الصباح، ولم ينجح واتسون للأسف في إخراجه من ملله، فقد كانت جميع مقترحاته مملة وعديمة الإثارة، بدءا من الشطرنج وانتهاءا بمجالسة بعض جميلات لندن اللواتي يتحرقن شوقا للقاء عبقري التحقيق ذائع الصيت. كانت فكرة مقابلة النساء فكرة محببة له سابقا، لكن غباء العامة من المعجبين رجالا ونساء صار يثير اشمئزاز شارلوك، فهو يريد شخصا سريع البديهة ليجاريه فيما يقول، لا أن يبطأ هو من سرعته ليصل إلى أفهام هؤلاء الأغبياء.
وفجأة، راود هولمز تساؤل شائك، إنه يدري وواتسون يدري أن ما سيخرجه فعلا من هذه الحالة من الملل ليس سوى جريمة أخرى، مهلا لحظة، ما الذي يعنيه ذلك؟
هل هذا يعني أن هولمز يتمنى ولو داخليا أن يُقْتَل أحدهم لكي يتحسن مزاجه ويذهب الملل عنه؟
هل هذا يعني أن هولمز يسيقظ صباح كل يوم وهو يتمنى أن يزداد الشر في هذا العالم ولو بمقدار قتيل واحد؟
ولكن ما المشكلة؟ إن الشر موجود منذ بدء الخليقة في هذا العالم وسيظل موجودا حتى نهايتها، سواء أراد هولمز هذا أم لم يرده، فما العيب إذن لا عيب في أن يتمنى شارلوك أن يصيب بعض هذا الشر لندن دونا عن غيرها لعل الملل يذهب عنه بعض الشيء.