u/Draco_Finn

سيد "نيتشه القط"، لم يكن ينظر إلى علبة التونة بقدر ما كان يحدّق في فكرة الامتلاء نفسها؛ كائنٌ صغير يقف أمام وعدٍ ماديٍّ بالوجود، كأنه يرى في العلبة اختزالًا فجًّا لكل ما تعجز عنه الروح حين تجوع
▲ 30 r/EgyCats

سيد "نيتشه القط"، لم يكن ينظر إلى علبة التونة بقدر ما كان يحدّق في فكرة الامتلاء نفسها؛ كائنٌ صغير يقف أمام وعدٍ ماديٍّ بالوجود، كأنه يرى في العلبة اختزالًا فجًّا لكل ما تعجز عنه الروح حين تجوع

u/Draco_Finn — 18 hours ago
▲ 3 r/CAIRO

أنا بخاف من النوم.. وبخاف من الصحيان

​

أنا مش عارف إيه اللي جابني هنا الليلة دي أو حته إيه اللي خلاني اتكلم اصلا. يمكن عشان التعب بقى أعمق من إني أكتمه جوايا. يمكن عشان لقيت نفسي قاعد في الأوضة، الضلمَة متلتلة حواليا، وصوت السكات عالي أوي لدرجة إني سمعت دقات قلبي وهي بتخبط في صدري زي حد بيدق على باب مقفول من جوه.

أنا تايه.

مش تايه بالمعنى اللي إنتو فاهمينه. مش ضايع في الشارع ولا مش عارف أوصل بيتنا. أنا تايه في روحي. في دماغي. في الحتة اللي المفروض الإنسان يلاقي فيها نفسه، لقيتها فاضية. لقيت بدالي ظلمة سايحة، وأسئلة مالهاش إجابة.

عارفين إحساس إنك تبقى قاعد وسط أهلك، وتسمع ضحكتهم، وتشوف وشوشهم، وفجأة تحس إنك مش معاهم؟ إنك قاعد معاهم بجسمك بس، أما روحك فهي واقفة بعيد، بتتفرج عليك وعلى الناس من ورا زجاج متغبر؟ ده أنا. ده أنا كل يوم.

الموضوع بدأ بالنوم. أو بمعنى أدق، بدأ بالخوف من النوم. أنا مش فاكر إمتى بالظبط بطلت أنام زي باقي البشر. زمان كنت بحط راسي على المخدة وأنام. دلوقتي؟ دلوقتي مجرد ما بحس إن النوم قرب، قلبي بيبدأ يدق. دقات تقيلة، غريبة، زي طبول حرب جوا صدري. بخاف. بخاف خوف مالوش تفسير. بخوف كأن فيه حاجة هتحصل، كأني مستني كارثة، كأني هموت لو غمضت عيني.

كنت بفكر.. يمكن خوفي من الموت؟ بس أنا مش عايز أعيش أصلًا. أزاي أخاف من الموت وأنا كل شوية بتمنى إني مكنتش اتولدت من الأساس؟ تناقض يخليني أكره دماغي أكتر. تناقض يخليني أحس إني مش طبيعي، إني فيه حاجة بايظة جوايا من زمان ومش عارف أوصلها.

بقيت أنام بالعافية. بالمنومات. بحباية تخليني أغيب غياب مش مريح، غياب مفيهوش راحة، مجرد إغماءة مؤقتة عشان أرتاح من صوت أفكاري.

وبعدين الألم النفسي ده طفح على جسمي. بقى ليه شكل. بقى ليه وجع.

وجع في كل حتة. في كتافي زي ما حد حاطط عليه صخرة. في بطني زي ما فيه حاجة بتتلفت جوايا. في صدري.. وجع الصدر ده تحديدًا هو اللي بيرعبني. بحس إن قلبي تعبان. إنه زهق من الضرب، زهق من الخوف اللي كل ليلة. بحس بخنقة.. عايز أطلع الروح اللي جوايا وأرجعها مكانها تاني عشان ترتاح.

أنا بقيت أبص في المراية ومش بعرف الوش اللي بيبصلي. عينيّ غارت، سودت، بقى حواليها سواد زي ما أكون مضروب. ملامحي دبلت، كأني شجرة في أرض مالحة. أي حد بيشوفني بيتخض. ولو بص في عيني كويس، هيلاقيني مش موجود. هيلاقي التوهة اللي ساكنة جوايا طالعة من بؤبؤ العين. التوهة اللي بقت أطول مني.

وسط كل ده، أنا في مرحلة دراسية مهمة. يعني مرحلة المفروض أكون فيها في قمة تركيزي، في قمة طموحي، في قمة إيماني ببكرة. بس إزاي؟ إزاي أؤمن ببكرة وأنا مش عارف أؤمن بنهاردة؟ إزاي أخطط للمستقبل وأنا مش شايف غير سواد قدامي؟

المأساة إن الموضوع مش مذاكرة. مش قصة إني مش عارف أركز أو فايتني محاضرة. الموضوع أعمق من كده بكتير. الموضوع إني مش شايف قيمة للمذاكرة نفسها. مش شايف قيمة للنجاح ولا للشهادة ولا للمستقبل. مش شايف قيمة لوجودي أصلًا. فما بالك بدرجات وشغل وكلام فاضي؟

أنا كل يوم بصحي بصعوبة، بقعد على السرير، ببص قدامي.. وألاقي يوم تاني، هو هو. نفس الإحساس، نفس الفراغ، نفس العتمة. خط مستقيم ممل، مفيهوش ولا مطب ولا لفة، مفيهوش حياة.

بقيت أقول لنفسي: "أكيد فيه حاجة غلط. أكيد تفكيري غلط. أنا اللي غلط. وجودي نفسه غلطة."

وبعدين بدأت أتساءل: "هو أنا إيه معنى حياتي أصلًا؟ وإيه معنى الحياة عمومًا؟"

إحساس إنك تبقى مليان مشاعر متلخبطة، حزينة، غاضبة، خايفة.. ومهما حاولت تشرح محدش هيحس بيك. محدش هيسمع صدى الصوت اللي جواك غيرك.

أنا حاولت أسكت كتير. قلت يمكن لو سكت، الألم يزهق ويمشي. بس هو ما مشيش. كبر. تضخم. بقى وحش بياكل فيا كل يوم.

ولما قررت أتكلم، لقيت الكلام مش راضي يطلع. بقى عندي تلعثم. الكلمة بتطلع مقطعة، مشوهة، بايظة. زي ما روحي باظت، الكلام باظ. بقيت باتأتأ، وبقف في نص الجملة، وبحس إني عايز أعيط من العجز. عجز إني حتى أعبر عن اللي جوايا بقى صعب، فكرت كتير في الانتحار بل اني حاولت مرتين والاتنين بائوا بالفشل لظروف ما حصلت، انا في الجحيم ده بقالي 5 سنين ولكن الموضوع تفاقم اوي السنه ديه.

وزيادة على كل ده، في الحتة بتاعت القرب من ربنا. زمان كنت بلاقي فيها طمأنينة. كنت بدعي وبلاقي قلبي بيهدى. دلوقتي؟ دلوقتي بصلي بصلاة ملهاش روح. بحس إني بؤدي حركات. إني منافق. وبعدين برجع ألوم نفسي: "أكيد العيب فيك. إنت اللي بعدت. إنت اللي ضعيف. إنت اللي مش بتعرف تحب ربنا زي ما بيحبوه."

حتى في ده بقى فيه وجع. وجع إني عايز أقرب ومش عارف. إني عايز أبكي قدامه ومش قادر أنزل دمعة.

أنا تعبت. تعبت من إني لا عارف أعيش ولا عارف أختفي. مش عايز أموت، بس مش عايز أعيش كده. واقف في النص. واقف على حافة سكة ملهاش نهاية.

أنا ناوي أروح لثيرابيست قريب. حاطط أمل كبير إني لما أروح، ألاقي حد يفهمني. يفك العقد دي. يقولي أنا مالي. يقولي إيه اسم الوحش اللي ساكن في صدري ده. عشان أنا تعبت من إنه مالهوش اسم.

بس لحد ما أروح، محتاج أسألكم:

· هل فيه حد مر بنفس التوهان ده وطلع منه؟

· هل فيه حد عاش إحساس إن الحياة مالهاش طعم ولا لون ولا ريحة، وبعدين لاقي الطعم ده تاني؟

· إزاي ألحق سنتي الدراسية المهمة دي وأنا في الحالة دي؟ إزاي أركز وأنا دماغي عبارة عن خلية نحل مشوشة؟ هل أأجل؟ هل أحاول أرقع الدنيا بالمسكنات وأمشي الدنيا؟

· هو أنا بعمل صح إني هرجع لثيرابي؟ ولا ده معناه إني ضعيف ومش قادر أعالج نفسي بنفسي؟

أنا حاسس إني بضيع وقت. بضيع نفسي. وكل لحظة بتعدي بحس إن موتي أقرب. مش موت الجسد، بس موت الروح. وده اللي مرعبني أكتر.

أي كلمة. أي نصيحة. أي حد حاسس إني مش لوحدي في التوهة دي. هتفرق معايا. والله هتفرق.

reddit.com
u/Draco_Finn — 20 hours ago