u/Big_Estate_3742

لا أذكر متى كانت آخر مرة كنت فيها مبتهجاً لفترة ليست بالقصيرة، حين كنت أقضي أياماً وربما أسابيع أنعم بصفاء نفسي وبهجة؛ حيث لا قلق يطفئ مصابيح أفراحي، ولا بادرة أحزان تكدر صفو مزاجي اللعوب. حين كنت أتمنى ألا يحين موعد النوم كي لا تنقطع سلسلة الأحداث المثيرة في يومي، ولا تتوقف نغزات الحب والأمل في قلبي. حين كانت الأحلام بذاتها سعيدة، أمني نفسي ألا أستيقظ حتى لا يتوقف ذلك الحلم الجميل، وعند استفاقتي أتذكر أن يومي سيكون أجمل، فأنطلق فيه راقصاً كالغزال. مرح ولعب وضحك وصحبة وعائلة ورحلات؛ شغف لا يوقفه شيء، وحماس لا ينقطع، وخيالات رغبوية كأنها حقيقة، آمال وطموحات لا حدود لها. كأنها حالة ذهانية يخفت فيها صوت -كأنه الحقيقة- يخبرني أن كل هذا سيستمر إلى الأبد؛ لا خوف ولا رهبة ولا تعب، بل نشاط مستمر ورغبة ساحقة في الاستمرار وتطلعات جريئة.

​كم يشتاق الإنسان لتلك المرحلة الساذجة والعفوية الجميلة، بعد أن جف نهر السعادة المطلقة، وتلاشت أضواء البراءة الدافئة، وتشظت الخيالات الممتعة واستحالت قطعاً متناهية الصغر لا ترى بالعين. كيف ومتى تضاءلت تلك الحياة التي ظننا بها الديمومة، وعلقنا على أكتافها آمالاً ورغبات كانت تشكل ذات يوم "معنى"؟ ذلك المعنى الذي تاه في محيط الأزمات والمسؤوليات؛ محيط لا شاطئ له ولا قاع، بارد وقاتم ومخيف.

​من أنوار الشغف والحب والطمأنينة إلى ظلمات القلق والأرق والشك؛ هذه هي الخطوط العريضة لحياة لم أخترها لنفسي، وأعتقد بكثرة سالكي نفس المسارات، فيبدو لي أنها سنة الحياة لجموع غفيرة من البشر صادف أن أكون منهم، وكم أحسد من كانت مساراته مختلفة!

​لست ساخطاً على مآلات الأمور وتقلبات الأحوال، ولست بالبكّاء على البلاء، فقد استسلمت لهذا الحال منذ زمن، وأسلمت نفسي للدهر يضعني حيث شاء، ورضيت بهذه القسمة التي -وإن كانت غير عادلة في نظري- إلا أنها منطقية وواقعية، ولم يكن الطريق الذي سلكته إلا ليوصلني إلى موقعي هذا.

​ما الحياة إلا خيارات صغيرة تتراكم فوق بعضها لتشكل نتائج كبيرة. إننا نندهش لضخامة النتيجة ونتجاهل أسبابها، نمتعض منها ونتناسى أننا شيدناها بأيدينا. وإنه لأمر مريح أن نحيل أسباب مآسينا إلى غيرنا، وأن نصطنع البراءة من كل ذنب وسبب. إن الجحيم ينتظر كل من صادق ذاته وتمنطق في مآلات مصائره، وإني لأفضل ذلك الجحيم؛ جحيم الروح ونيران الضمير، على عزاءات الوهم وخداع الذات.

​لا يفتري عاقل على حقيقة أن المعاناة حتمية، وأن المآسي لا تضل طريقها إلينا، وأنها بُدٌّ لتطور الذات وإدراك الواقع. لا بد أن نعيد البهجة وننصبها أمام تلك المكابدات، فقد أُدخلنا قفص الوحوش وأوصدت الأبواب من خلفنا.. وبدأت المعركة.

سأحمل روحي على راحتي .. وألقي بها في مهاوي الردى

فإما حياة تسر الصديق .. وإما ممات يغيظ العدا

reddit.com
u/Big_Estate_3742 — 7 days ago

تحليل الذكريات تعد الذكريات المادة الخام التي يُصاغ منها وعي الإنسان، فهي ليست مجرد استرجاع لمواقف مضت، بل هي عملية تصفية وتكرير مستمرة في مختبر العقل. بين ذكرى تؤنس الروح وأخرى ترهق الفكر، يبرز التساؤل الجوهري: كيف... 💡 يمكنك الاستمتاع بقراءة هذا العمل وأعمال اخري عديدة علي تطبيق "أنا الكاتب". https://anakatib.com/share/nHC7B9

u/Big_Estate_3742 — 15 days ago