▲ 6 r/EgyPhilosophy
مآلات الخطاب العوضي
أفكار ضياء العوضي العلاجية ليست جديدة بأي شكل من الأشكال.
يمكن هو أعاد صياغتها، أو غيّر طريقة تقديم الأسباب، أو ربطها بسردية أكبر عن الدواء والغذاء والمؤسسات.
لكن أنا مش مهتم بده أوي الصراحة.
أنا مهتم بسؤالين:
ليه الخطاب ده مسموع بالشكل ده؟
وليه ضياء العوضي عمل ارتباط بالجمهور مش بالفكرة قد ما عمل ارتباط بالشخص؟
---
في الحقيقة أنا ممكن أخد أي موضوع طرحه الدكتور وأفنده، أو أحطه في سياق علمي أهدى.
مثال اللبن.
اللبن مش أفضل خيار غذائي بالضرورة لكل الناس.
لأن في متغيرات كتير في الحكم.
لو حطيته في مقارنة مع الجبنة البيضا مثلًا، ممكن تلاقي الجبنة بتقدم قيمة أعلى من ناحية البروتين أو الشبع أو السعرات.
ولو دخلت جوه أنواع اللبن نفسها، ممكن تلاقي إن الماعز أو الجاموسي أنسب لبعض الناس من البقري، خصوصًا من ناحية الهضم أو التحمل.
ولو أضفت السعر والحالة المادية للشخص، المعادلة كلها تتغير.
كل دي متغيرات ما تطلعش إجابة واحدة حاسمة لكل الناس.
وده في حد ذاته محير.
---
ضيف على كده إن العلم، رغم كل قوته، فشل حتى هذه اللحظة في إيجاد حلول جذرية لأمراض مزمنة كتير.
بس نفس العلم ده عمل قفزات كانت مستحيلة في خيال بشر عاشوا قبلنا.
يعني لو روحت لواحد زي أبو ذؤيب الهذلي الي قال علي موت اولاده
> أَودى بَنِيَّ مِنَ البِلادِ فَوَدَّعوا
> أَودى بَنِيَّ وَأَعقَبوني غُصَّةً
> بَعدَ الرُقادِ وَعَبرَةً لا تُقلِعُ
> سَبَقوا هَوَىَّ وَأَعنَقوا لِهَواهُمُ
> فَتُخُرِّموا وَلِكُلِّ جَنبٍ مَصرَعُ
وقلت له إن الحمى اللي موتت أولاده ممكن بعد ألف سنة تبقى دور برد عادي أو عدوى قابلة للعلاج، غالبًا مش هيصدقك.
صحيح إحنا علميًا عملنا قفزة مهولة.
بس يظل ما نعلمه محدود.
وما نستطيع فعله محدود.
والتجربة البشرية كلها، رغم طولها، ما زالت واقفة قدام أمراض وأسئلة كتير بعجز واضح.
---
لو قلت الكلام ده، غالبًا محدش هيسمعني غير واحد داخل صب فلسفة فعلًا.
كلام مافيهوش حسم.
مافيهوش قوة ظاهرة.
بيشركك في اتخاذ القرار.
بل وبيحسسك بضعفك.
أنا هنا بعترف بالتعقيد.
ضياء بينهي كلامه بجملة: “قولا واحدًا”.
الجملة دي مهمة.
مش لأنها دليل علمي، لكن لأنها بتديك إحساس بالحسم الموضوع منتهي تماماز
أنا بعترف بالضعف والمحدودية.
هو بيزيف القوة والسيطرة.
---
والخطابات دي بتلاقي رواج في مجتمعات مقهورة.
مجتمعات وعيها اتشكل بالعنف أكتر ما اتشكل بالنقاش.
المجتمع اللي اتربى على الأمر لا يندهش من النبرة الآمرة.
حتى وهو يتمرد، غالبًا بيدور على آمر جديد.
وده واضح في خطاب ضياء.
هو مش بيقدم نفسه بس كشخص عنده معلومة.
هو بيقدم نفسه كثائر.
ثورة ضد شركات الدواء.
ثورة ضد اللبن.
ثورة ضد الغذاء الصناعي.
ثورة ضد المؤسسات.
ثورة ضد السيستم.
بس هي ثورة آمنة.
شركة ليلي مش هتعتقلك.
مش هتسحلك.
مش هتوقفلك ورقك.
مش هتفصلك من شغلك.
فأنت تقدر تحس إنك ثائر من غير ما تدفع تمن الثورة.
تحس إنك فاهم اللعبة.
تحس إنك خارج القطيع.
مع إنك ممكن تكون بس نقلت نفسك من قطيع لقطيع تاني.
الخطاب دا مالوش علاقه بالتقدم و التخلف يعني نفس الخطاب دا هتلاقي المقهور الأمريكي بيسمعه و المقهور الإنجليزي يسمعه هوا مش حكر علي مصر او العرب عموماز
---
وده مش معناه إن شركات الدواء ملايكة.
ولا إن الغذاء الحديث بريء.
ولا إن المؤسسات الطبية فوق النقد.
ضياء وأشباهه مش بيبيعوا معرفة.
بيبيعوا إحساس بالمعرفة.
مش بيبيعوا ثورة.
بيبيعوا إحساس آمن بالثورة.
---
وعشان كده الارتباط هنا مش بالفكرة بس.
الارتباط بالشخص.
لأن الشخص هنا بقى هو مصدر الحسم.
هو اللي بيقول “قولا واحدًا”.
هو اللي بيحول القلق لفكرة بسيطة.
هو اللي بيديك خصم واضح، وحل واضح، وإحساس إنك فهمت اللي غيرك مش فاهمه.
إنك تفتكر إنك خرجت من سلطة المؤسسة، بينما أنت دخلت تحت سلطة نبرة واثقة.
وإنك تفتكر إنك بقيت ناقد، بينما أنت فقط بدّلت موضوع الإيمان.
u/0whateveryoucallme — 5 days ago