
.
حتى الخيلُ التي لم يخلقها فارسُها ولم يرزقها ولم يُنعم عليها بنعمةٍ واحدة تقتحمُ لأجله أهوالَ الحروب وتجري إلى المعارك وتُعرِّض نفسها للطعن والقتل ثم لا تعصيه إذا أمرها ولا تتأخر إذا ساقها، كلُّ ذلك لأجل علفٍ يسيرٍ وإحسانٍ قليل. فكيف بالإنسان مع ربِّه؟ اللهُ الذي خلقه من عدم، ورزقه من فقر وألبسه الصحة وأنعم عليه بالسمع والبصر والعقل والقلب ثم أغدق عليه من النعم ما لا يُحصى ومع ذلك يجحدُ كثيرٌ من الناس نعمَه ويتثاقل عن طاعته، ويعصي أوامرَه، كأن الفضلَ ليس منه سبحانه. فيا عجبًا! بهيمةٌ تعرف حقَّ من يُطعمها وإنسانٌ ينسى حقَّ من خلقه وسوّاه ورزقه وآواه
والله المستعان