
ليه ربنا سبحانه وتعالى اختار في القرآن الكريم لفظ "سُكِّرَتْ" تحديداً لوصف حال من يعرج في طبقات السماء.. !!؟
وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ (15)
أولاً..
الدلالة اللغوية والتفسيرية:\
• لغوياً: "سُكِّرَتْ" من السَّكْر وهو الحبس والمنع، أو التغطية.
• المعنى: أن الرؤية لم تنعدم بسبب تلف في العين، بل حُبست وحُجبت عن الإدراك رغم أنها مفتوحة وسليمة.
ثانياً..
المنظور الطبي و (Psychophysiology):\
عندما تجاوز الإنسان الغلاف الجوي،
واجه ظاهرة تُعرف بـ "ظلام الفضاء الدامس"
(Space Blackness)،
وهنا تتجلى الدقة الطبية للقرآن:
• غياب تشتت الضوء (Lack of Light Scattering):
الرؤية النهارية على الأرض تعتمد على تشتت ضوء الشمس عبر الجزيئات والغبار في الغلاف الجوي (Rayleigh Scattering).
في الفضاء، وبسبب الفراغ (Vacuum)، لا يوجد وسيط لتشتيت الضوء؛ لذا يرى الرائد سواداً مطلقاً رغم وجود الشمس، وهو ما يفسر حالة "الحبس" البصري.
• التكيف البصري وظاهرة العتمة
(Visual Adaptation & Scotoma):
يواجه رواد الفضاء ما يشبه العتمة النسبية
(Relative Scotoma)؛ حيث تكون العين سليمة تشريحياً، لكن الجهاز العصبي البصري لا يستطيع ترجمة الضوء لعدم وجود انعكاسات على الأجسام، مما يشعر الرائد بأن بصره قد "أُغلق" أو "سُدّ".
• الهلوسة البصرية (Visual Hallucinations):
وصف بعض الرواد ظاهرة تسمى "أضواء الفضاء الفوسفينية" (Cosmic Ray Visual Phenomena)،
وهي رؤية ومضات ناتجة عن الأشعة الكونية، مما يجعل الإنسان يشعر وكأنه "مسحور" (Entranced) أو أن إدراكه البصري قد اختل، تماماً كما قال القرآن: "بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ".
لم يقل القرآن "أظلمت" أو "عميت"، بل قال "سُكِّرَتْ"؛ لأن العين في الفضاء تظل قادرة على الإبصار وظيفياً (Physiologically functional)،
لكنها مفرغة من القدرة على الإدراك لغياب الوسيط الضوئي.
سبحان من أحاط بكل شيء علماً، وصاغ الحقائق الكونية في كلمات معجزة