
u/man-blue8431

إذا غامرت في شرف مروم | المتنبي
​
إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ
فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ
يقول المتنبي للإنسان عامةً أنَّكَ إذا دخلتَ في مُغامرةٍ وعرَّضت نفسك للخطر لطلب شرفٍ فلا تقبَل بأيّة نتيجةٍ بسيطةٍ، ولا تقتنع بقدرٍ يسيرٍ أو قليلٍ منه.
فَطَعمُ المَوتِ في أَمرٍ صَغيرٍ كَطَعمِ المَوتِ في أَمرٍ عَظيمِ
يقول المتنبي لا فرقَ بينَ الموتَ في الأمرِ السهل الهيّن والموتَ في الأمرِ الصعبِ الشديد، لذلك لا بُدَّ من اختيار الشرف العظيم
سَتَبكي شَجوَها فَرَسي وَمُهري صَفائِحُ دَمعُها ماءُ الجُسومِ
يقول المتنبي ستبكي السيوف حُزنًا على فَرَسي ومُهري ودمُوعها هي ماءُ الأجساد كنايةً عن الدماء، والمعنى هُنا مجازي أيّ سيجعل سيوفه تبكي دمًا وهذه الدماء تعود لِمن قام بقتل فرسه ومُهره
قَرَبنَ النارَ ثُمَّ نَشَأنَ فيها
كَما نَشَأَ العَذارى في النَعيمِ
يقول المتنبي السيوف التي سيقتل بها مَن قَتل فَرَسه ومُهره قد اقتربت من النار ونَمَت فيها، مِثلما تنشأ النساء العذارى وتكبُر في النعيم
وَفارَقنَ الصَياقِلَ مُخلَصاتٍ وَأَيديها كَثيراتُ الكُلومِ
يقول المتنبي خَرجَت هذه السيوف من بين أيدي من صنعها وقام بشحذها وهي خالِصة من الخبائث، ولشدَّتِها وقوَّتِها أصابَت أيدي من شحذها بالكثير من الجروح
يَرى الجُبَناءُ أَنَّ العَجزَ عَقلٌ
وَتِلكَ خَديعَةُ الطَبعِ اللَئيمِ
يقول المتنبي إنّ الأشخاص الذينَ لا يتمتعون بالشجاعة ويتَّسِمونَ بالجُبن ينظرونَ إلى عجزهم وضعفهم بأنَّه عقلٌ وقوَّة، لكن هذه خدعة يتَّبِعها من يمتلك الطباع السيئة اللئيمة
وَكُلُّ شَجاعَةٍ في المَرءِ تُغني
وَلا مِثلَ الشَجاعَةِ في الحَكيمِ
يقول المتنبي تحلّي الشخص بصفة الشجاعة يُغنيهِ عن العَقل، لكن العقل لا يستطيع أن يُغنيه عن امتلاكه للشجاعة، فإذا ما اجتمع في الشخص الشجاعة والعقل باتَ حكيمًا
وَكَم مِن عائِبٍ قَولًا صَحيحًا وَآفَتُهُ مِنَ الفَهمِ السَقيمِ
يقول المتنبي كَم شخصاً يقوم بإضفاء صفة العَيب على الأقوال الخالية من العيوب، ومُشكلته التي تُفسده أنَّ فهم هذا الشخص ضعيف.
وَلَكِن تَأخُذُ الآذانُ مِنهُ
عَلى قَدرِ القَرائِحِ وَالعُلومِ
يقول المتنبي أُذنُ الشخص تأخذُ الأقوال بحسبِ القريحة التي يمتلكها وعلمه، فإن كانَ جاهلًا أو غبيًا سيرى الأقوال تفيضُ بالعيوب ولن يتمكن من فهمها.