
الـقلق الـوجودي والـعزلة الادراكـية
يبدو انه ما فماش عبارة أدقّ لوصف الحالة اليي يعيشها أبناء جيلي أكثر من “القلق الوجودي”... فجيلينا(جيل زاد) على خلاف الأجيال اللي سبقت، تولد في زمن سقطت وتكسرت فيه معظم المؤسسات والنُّظم التي كانت تساعد الإنسان على انو يرسم الطريق متعه ويـلقى مرجعية يستند عليها.
عـلى سبـيل المثـال: الـعائلة، الجامعة، الصحافة، والمؤسسات الدينية كانت فضاءات حاضنة للمعرفة ومصدر للتوجيه.. ومجالات تـرسخ الـقيم وتعطي للانسان بـوصلة أخلاقية، وفكرية.. وطريق يـواصل بـها حيـاته..
ولكن للاسف المؤسسات هذي تـشلكت وفسدت وفقدت معناها وصارت فيها اختلالات ومعادش تحمل مشروع.. وغابت المسؤولية جملة وحدة..
والحق متع ربي.. يظهرلي لا مفر من الاعتراف انو احنا جيل معندوش سند فكريّ أو روحيّ، جيل يفتقر إلى الطمأنينة الدينية، وإلى الاستقرار السياسيّ. جيل ربـيع شبابه جاء في خريف العالم.. جيل جاء في طمبك التقلبات السياسية، وفي أقصى درجات الاضطراب الروحي، وفي قلب حالة مستمرة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي..
احنا جيل مطالب، أكثر من أي وقت مضى، بش نصنعو معنى لحياتنا وحدنا، ومطالبين زادة بش نبنيو نظامنا الخاص. خاطر كما ذكرت.. المؤسسات التقليدية معادش قادرة على أنها تعطي للانسان الإطار الجاهز اللي كان يستند عليه بش ينظم حياته ويستمد منها المعنى.
وفي خضم هذا الكل .. تحس انه هناك عزلة ادراكيية، بحيت يكون أكبر تحدي يواجه الإنسان هو الإحساس بالاغتراب والقلق الوجودي. كي تكون إنت الأول في عايلتك ولا في محيطك اللي يحاول يعمل حاجة مختلفة، تلقى روحك ما عندك حتى مرجع واضح ترجعله. ما فماش أمثلة قريبة تقيس عليها، وهذا يخلي الشك ديما حاضر، وكل قرار تحسو مغامرة وحدك.
تلقى روحك مضطر تتعلم كل شي من الصفر: كيفاش تنظم وقتك، كيفاش تتصرف في فلوسك، كيفاش تبني علاقاتك، وحتى كيفاش تحافظ على توازنك النفسي… خاطر ببساطة إنت ما مشيتش في الثنية المعروفة متاع ادرس، اشتغل، وتستقر
تولي التجربة والخطأ هي المدرسة الوحيدة متاعك. تغلط، تتعلم، وترجع تحاول… وفي نفس الوقت تعيش صراع داخلي: بين رغبتك باش تتقدم وتعمل حاجة مختلفة، وبين الخوف من المجهول.
والأصعب من قلة الإمكانيات ولا نقص المعرفة، هو غياب الإحساس بالأمان من الداخل. الشك، والإحباط ينجم يرجعك لنقطة الصفر، ويخليك تتساءل هل اللي تعمل فيه عندو معنى أصلا.. وفي عركتك مع روحك فما ديما صوت بش يـهزلك للساهل ويرجعك للطريق المضمون.. ولكن المشكل انو المضمون في هذا الكل.. هو شئ مبني على مؤسسات مهارة ومفلسة من النواحي الكل.. وفقدت دورها ومسؤوليتها..
choose wisely..
and rage rage against the dying of the light