
الحرب الباردة
الصورة للفت الانتباه 😅😆
طبعا، كلنا عارفين الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي، اللي بدأت بعد الحرب العالمية التانية بشوية، وانتهت قبيل تفكك الاتحاد السوفيتي… وبردو كلنا عارفين أنها غيرت شكل العالم حرفيا، وشهدت صعود وسقوط الكتلة الشرقية، وظهور الناتو، وانهيار الاستعمار الأوروبي القديم، وحروب في كوريا وفيتنام وأفغانستان، وثورات في إيران وإثيوبيا ووو… وانقلابات على قفا مين يشيل في أمريكا اللاتينية، وطبعا قيام دولة زومبائيل واتفاقية البترودولار… وكل دا ومتكلمتش عن سباق التسلح والاختراعات والصعود للفضاء.
الملاحظ بشدة أن عندما يتم الحديث عن مصر أيامها، من النادر حرفيا أن يتم ذكر الحرب الباردة، كأن مصر دي نيوزيلندا مثلا، مش أنها كانت في قلب الحرب أصلا بسبب موقعها الجغرافي 💀
لو بصينا على كل حاجة حصلت منذ حرب 1948 لحد اغتيال السادات، هنلاقي الحرب الباردة كان ليها تأثير رئيسي.
في حرب 1948، أمريكا والاتحاد السوفيتي كلاهما دعموا زومبائيل ضدنا، والاتحاد السوفيتي (وتابعته في الكتلة الشرقية تشيكوسلوفاكيا) بعتوا لها سلاح… لأن الأمريكان والسوفيت كلاهما كانوا عايزين زومبائيل تبقى حليف لأحدهما في الحرب الباردة.
في 1950، أمريكا عرضت على النحاس باشا يشارك في حلف دفاعي إقليمي على غرار الناتو، وهو رفض وقال احنا مش ناقصين (وكان معاه حق 😅)
من قبل الحرب العالمية التانية نفسها، في حركات شيوعية كتيرة ظهرت في مصر، والوفد حاربها… ومع الحرب الباردة، الحركات دي زادت أضعافا مضاعفة بدعم سوفيتي، وكان من أشهرها "حدتو" و"إيسكرا"… واستغلوا فقر الشعب الشديد آنذاك في نشر البروباجندا الشيوعية وسطه، وأمريكا خافت طبعا والـCIA عمل مشروع FF (دا اختصار لاسم لا داعي لذكره هنا 😆) اللي كان هدفه الضغط على الملك فاروق لإجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية في مصر على غرار خطة مارشال كدا، تجنبا لحصول تغير سياسي عنيف "ضد المصالح الأمريكية" في إشارة إلى المد الشيوعي طبعا… وهو نشف دماغه ومصلحش حاجة، لحد ما الفاس وقعت في الراس وحريق القاهرة حصل.
في 1952، أمريكا لقت طرف يقدر يطيح بالملك ويمنع الشيوعيين من الحلول محله، وهو الظباط الأحرار نفسهم، فأيدتهم… وبما أن الظباط كانوا عايزين يجلوا الاحتلال البريطاني من مصر، فإنها ساعدت بشكل غير معلن في تحييد بريطانيا ودفعها نحو الجلاء في السنوات التالية… وساعدت بشكل معلن في إفشال العدوان الثلاثي، هي والاتحاد السوفيتي الـ2، لأن كلاهما أرادا ضم مصر لأحد كتلتيهما.
في 1955، عبد الناصر طلب صفقة سلاح من أمريكا، بس هي اشترطت عليه يدخل في حلف ضد الاتحاد السوفيتي، وهو مكانش عايز ينحاز لحد في الحرب الباردة… فرفض، والاتحاد السوفيتي استغل الرفض دا وباع سلاح عن طريق تشيكوسلوفاكيا (تاني) بدون شروط وقال لمصر تقايض بالرز والقطن، وكل دا طبعا كيدا في أمريكا.
في 1961، عبد الناصر أسس "حركة عدم الانحياز" بالاتفاق مع يوغوسلافيا والهند وغانا وإندونيسيا… لما كنت صغير، كتاب المدرسة كان بيقول "عبد الناصر أسس حركة عدم الانحياز" ومكانش بيقول عدم الانحياز لإيه… وبردو مكانش بيقول أمريكا والاتحاد السوفيتي دعموا مصر في العدوان الثلاثي ليه 😅
خلال فترته عموما، عبد الناصر طبق ديكتاتورية حزب واحد رهيبة وشبيهة بتلك اللي كانت في الاتحاد السوفيتي، لكنها مكانتش شيوعية، بل كانت "ناصرية" تصر على عدم الانحياز، وحبس الشيوعيين نفسهم عشان دول موالين للسوفيت، وقفل المجال العام خوفا من أن تيار موالي لأحد طرفي الحرب يتسيد المشهد… وبردو، عبد الناصر تبنى فنكوش "القومية العربية" ليس إيمانا به، بل اعتقادا أنه لما يعمل تحالف مع "العرب" هيشكل "كتلة تالتة" تبعد ضغوط طرفي الحرب الباردة عنه… وبغض النظر عن حقيقة أنه كان مخطئ تماما في القرارين الأحمقين دول، بس لسبب ما، من النادر أن أي تحليل حالي يشير إلى الحرب الباردة كدافع لهما.
في النكسة وما بعدها، أمريكا دعمت زومبائيل نكاية في المشروع الناصري، والاتحاد السوفيتي تعمد أنه ميساعدش عبد الناصر مساعدة حاسمة، خوفا من نجاح المشروع الناصري وقطعه للطريق على المد الشيوعي (ودا اللي خلى السادات لاحقا يزهق من الخبراء السوفيت ويطردهم أصلا).
في حرب 1973، الجيش المصري حط على زومبائيل، فأمريكا تدخلت بالجسر الجوي لإنقاذ زومبائيل "الحليفة لها" من هزيمة أكبر قدام مصر "غير المنحازة رسميا على الأقل" وفرضت أمر واقع أدى لوقف الحرب.
قبل وبعد حرب 1973، السادات كان مدرك أن المشروع الناصري عموما محكوم عليه بالفشل لغياب الحلفاء (ولأن العرب نفسهم ضده أصلا)، وأدرك أن لا مفر من الانحياز لأحد طرفي الحرب، وشاف التشابهات البنيوية بين النظامين الناصري والسوفيتي (رغم اختلاف الأيديولوجيا) وتوقع على أساسها أن الاتحاد السوفيتي محكوم عليه بالسقوط (وحصل!) وبناء عليه اختار أمريكا، واستغل أنها كانت عايزة تتحالف مع مصر في أنه يرجع بقية سينا في كامب ديفيد، وزومبائيل نخت واضطرت توافق وتغور من سينا وتسيب المستوطنات، لأنها أدركت أن حتى أمريكا نفسها مدية الأولوية لـ"تحالف مع مصر في الحرب الباردة" على رغبات زومبائيل.
خلال فترة السادات عموما، كان في فراغ أيديولوجي ناتج عن انهيار المشروع الناصري، تاركا المجال للمد الشيوعي، مما دفع السادات لأنه يسير على خطى أمريكا في دعمها للإنجيليين عندها، وفتح المجال قدام الجماعات إياها الممولة من ممالك البترودولار، بل وسلحهم في حرب أفغانستان، وكل دا ليس حبا فيهم بل بهدف سد الفراغ مؤقتا قدام الشيوعيين، على ما هو يعيد بناء نظام جديد ذو تعددية حزبية عكس النظام الناصري… وطبعا مش محتاج أقول أنها كانت غلطة عمر السادات، وأبلغ دليل على كدا هو أنها كلفته حياته حرفيا.
كل البوست الطويل دا، ومع ذلك الحرب الباردة بيتم تجاهلها بشكل شبه تام؟؟!!! 🤯