كيف انتزع البرهان الهزيمة من بين فكّي النصر
مشروعية الجيش من بدت الحرب دي كان بيستمدها من خطابه الأخلاقي إنه حامي الشعب والمدافع عنه ضد المليشيات المجرمة زي الجنجويد، دا الخطاب البنى عليه الجيش وبنت عليه الدولة سرديتها عن الحرب والمشروعية الأخلاقية البتستند عليها
الخطاب الأخلاقي دا قاعد يتبدد تماماً بإجراءات البرهان الأخيرة في استيعاب الجنجويد في صفوف الجيش والقبول بوجودهم معانا في الدولة، النور قبة مثلاً هو المسؤول المباشر عن حصار الفاشر وعملية الإبادة التمت فيها، بياتو وجه تاني الجيش بيقدر يدين الجنجويد بجريمة الإبادة التمت في دارفور إذا كان مرتكب الإبادة دي نفسه بقى تابع للجيش؟ هل الناس مستوعبين خطورة القصة دي؟
إذا مستقبلاً في عقوبات اتفرضت على المشاركين في عمليات الإبادة في الفاشر، ودي حاجة متوقعة جداً، فالنور قبة حيكون من أوائل الناس المدانين فيها، الجيش حيتصرف كيف لمن الحاجة دي تحصل وواحد من منسوبيه يكون مدان بجريمة إبادة واسمه وسمعته يتمرغوا في الطين؟
طيب أنحن مشكلتنا أصلاً مع الجنجويد شنو من البداية؟ مش كان إنهم مليشيا إجرامية بترتكب الإبادات وتقتل وتغتصب وتنهب؟ الآن نفس المجرمين البيقتلوا وينهبوا ويغتصبوا ديل الآن بقوا موجودين في صفوف القوات المسلحة، فهنا يبقى الجيش والجنجويد بقوا "طرفي الصراع" بحق وحقيقة زيما كانوا بقولوا أعوان الجنجويد من قحاطة وغيرهم، وبقت حرب عبثية بكل معنى الكلمة
ودا كله بسبب هذا الرجل المخـبول الاسمه البرهان، عديم الأخلاق، عديم الفهم، المجرد من كل قيمة تجعل الإنسان إنسان، هذا الكائن الانتهازي الوضـيع اللي بدد القضية الأكتر عدالة في تاريخ البلد دي بمناوراته وحساباته السياسية الضيقة والفاشلة زيه
لا يوجد نصر في وجود هذا البرهان، لا نصر عسكري ولا نصر أخلاقي
الناس ظلت متمسكة بالجيش حتى وهو يتلقى الهزائم الهزيمة تلو الأخرى في بداية الحرب ومقراته وحامياته كانت بتتساقط تباعاً على يد الجنجويد، لكن الناس ظلت داعمة ومساندة ليه بسبب عدالة القضية والخطاب الأخلاقي بتاع الدولة والجيش، هذا السِّكِّير اللعـين أهدر دا كله في لحظة واحدة، وعشان شنو؟ مافي حتى عائد واضح من الخطوات الرعناء القاعد يقوم بيها دي، لا النور قبة ولا السافنا ولا غيرهم عندهم عتاد ولا قوات تقدر تأثر في سير الحرب
ونكاية في استفزاز الناس، فجنجويد النور قبة قاعدين يسرحوا ويمرحوا في أمدرمان ويطلعوا فيها لايفات
قل لي بربّك ثرنا ضد من؟