
كيف تتأكد من عدم وجود اعجاز علمي في القرآن
الادعاء بوجود اعجاز علمي لا يخرج من فرضيتين اثنين :
1- إما أن القرآن واضح و يعبر عن اعتقادات الجزيرة العربية حينئذ و المعاصرون يخترعون تفسيرات لا تقبلها اللغة و يلفقون
و إما أن القرآن خاطب أبناء عصره بمعطيات تقبلها عقولهم و أخفى معلومات علمية للأجيال اللاحقة بطريقة لطيفة -2-
يجب علينا اذن أن نقرأ تفسير القدامى لبعض الامثلة حتى نرى هل كانوا أقرب لفهم الكلام من المعاصرين أم العكس
أ- الآية التي تتحدث عن خروج اللؤلؤ و المرجان من البحرين الذين يلتقيان، بينهما برزخ لا يبغيان، استشكلت على المفسرين حيث يقول القرطبي
"
وقال : منهما وإنما يخرج من الملح لا العذب لأن العرب تجمع الجنسين ثم تخبر عن أحدهما ، كقوله تعالى : يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم وإنما الرسل من الإنس دون الجن ، قال الكلبي وغيره . قال الزجاج : قد ذكرهما الله فإذا خرج من أحدهما شيء فقد خرج منهما "
استشكلت الآية عليهم لأنهم ظنوا أن المسألة التقاء النهر و البحر
كما في آية أخرى في حين أن اللؤلؤ قليل جدا في الأنهار اما المرجان لا يوجد في النهر بتاتا و الجواب هو أن الالتقاء هو بين بحرين مالحين كما يوجد في بعض المناطق البعيدة جدا عن الجزيرة العربية
ب- التأنيث في الآيات التي تخاطب النحل "أن اتخذي من الجبال بيوتا"، "ثم كلي"، "فاسلكي"
و كلمة النحل مذكر في الجمع و لسان العرب يجيز الاستعمالين قائلا :
قال غيره من أهل العربية : النحل يذكر ويؤنث وقد أنثها الله - عز وجل - فقال : أن اتخذي من الجبال بيوتا ، ومن ذكر النحل فلأن لفظه مذكر ، ومن أنثه فلأنه جمع نحلة .
التفسير الذي اكتشفه العلماء حاليا يحل الإشكال حيث أن النحلة الملكة هي التي تحكم الخلية و الإناث هي من تقوم بأغلب الأعمال بينما الذكور للحراسة و التلقيح
ج - تمدد الكون المذكزر في سورة الذاريات :
وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
هل الموسع يعني الذي وسع الشيء كما يقول الاعجازيون أم القادر فقط كما يقول منكرو الإعجاز ؟
الجواب في تفسير الطبري أن الاستعمالين واردان
وقوله ( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) يقول: لذو سعة بخلقها وخلق ما شئنا أن نخلقه وقدرة عليه. ومنه قوله عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [البقرة: 236] يراد به القويّ.
وقال ابن زيد في ذلك ما حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) قال: أوسعها جلّ جلاله.
د- فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ
قال السدي : ( كأنما يصعد في السماء ) من ضيق صدره
وقال عطاء الخراساني : ( كأنما يصعد في السماء ) يقول : مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد في السماء . وقال الحكم بن أبان عن عكرمة ، عن ابن عباس : ( كأنما يصعد في السماء ) يقول : فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء ، فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه ،
هذا أوضح مثال على أن التفسير العلمي يحل ما أشكل على القدامى حيث أنهم لم يفهموا القصج فجعلوه من باب التشبيه يعني أنه يستحيل عليه الصعود إن أراد فبضيق صدره ، و العلم اكتشف مسألة تناقص الأوكسيجين كلما صعد الانسان إلى أعلى
واضح بالنسبة لي أن القرآن يخاطب أهل عصره على قدر عقولهم و يخفي معاني واضحة للأجيال اللاحقة تفهمها دون تكلف أو تلفيق، و عندي أمثلة أخرى على ذلك
شكرا على المتابعة و نسأل الله أن يهيدنا و يشرح صدورنا للإسلام