u/Fluffy-College9670
لماذا لا تطاوعني الأقدار حين ارغب بشدة في النجاح؟، اظل احاول و اعمل بجد .. اسقط و انهض مجددا اصرف طاقتي و وقتي كله ، في النهاية لا شيء يذكر! لماذا؟
اقحمت نفسي في عالم الكتابة ، ها أنا ذا كتبت كتابا كاملا ومع ذلك لا احد يساندني لانشره، ولو فعلت فساواجه مشكلة عويصة في الترويج، انشات حسابا حاولت صناعة محتوى لكن أرى أن جهدي ووقتي يضيع هباء منثورا..... لا ادري اين الخطا؟ هل كُتب علي البقاء دوما في المنتصف ؟! المنتصف مكان موحش مقزز ، ليتني لم اقحم نفسي في هذه الدوامة!!! ليتني!!
​
اعترافي الأول ككاتبة: أنا مفتونة بالشخصيات الشريرة. وأعلم أنكم كذلك.
لكن لماذا؟ لماذا يجعلنا البطل المثالي الذي ينقذ العالم نتثاءب مللا، بينما يظل الشرير المعقد الذي دمر العالم عالقا في أذهاننا بكل تفصيلة من تفاصيله؟
بعد سنوات من الكتابة والقراءة، هذا هو تحليلي:
- الشرير = إنسان حقيقي تحت المجهر
نحن في الواقع نتجنب الأشرار وننظر إليهم من بعيد. لكن في الرواية، يمنحنا الكاتب تأشيرة دخول إلى عقل الشرير. نفهم طفولته، والجرح الذي شكله، ومنطقه المريض. يتحول من "وحش" إلى "إنسان". وهذا القرب المفاجئ هو ما يخلق التعاطف.
نحن لا نولد أشرارا، بل نصنع. وتتبع خطوات هذا "الصنع" صفحة بعد صفحة هو إدمان بحد ذاته.
- الشرير لا يمكن التنبؤ به = المتعة
قرارات الشخصية الطيبة المثالية واضحة ومتوقعة: ستنقذ، ستسامح، ستضحي. وهذا ممل.
أما الشرير؟ لا يمكنك أبدا أن تعرف هل سيقتل البطلة في المشهد القادم، أم سيقدم لها وردة. هذا "الخطر" و"الغموض" هو ما يشعل الصفحات. نحن كقراء جئنا نهرب من رتابة الواقع، لا أن نعيد تمثيله.
حين يقوم الشرير بفعل إنساني واحد... يطعم قطة، ينقذ طفلا... نعتبرها معجزة ونغفر له نصف جرائمه. لأننا ببساطة لم نتوقعها منه.
- الطيبة المفرطة = كذبة
لا يوجد إنسان مثالي بنسبة 100%. حين يصنع الكاتب شخصية "ملائكية" بلا عيوب، فإننا نفقد الاتصال بها تماما. لا نصدقها، ولا نهتم لأمرها. لأننا لا نرى أنفسنا فيها. أما الشرير، بكل تناقضاته وضعفه وقسوته، فهو المرآة الصادقة والمشروخة لظلنا الذي نخشى مواجهته.
نصائح سريعة للكتاب:
نوع في الأصوات: لا تجعل كل الأبطال نسخة منك. اصنع صوتا خاصا للشرير، للجبان، للخائن. امنح كل شخصية منطقها الخاص.
عيوب البطل أهم من قوته: اجعل بطلك الطيب يكذب مرة، يضعف، يخطئ، يتخذ قرارا أنانيا. العيب هو جسر التعاطف الذي يجعل القارئ يدافع عنه بشراسة.
تحذير أخلاقي في غاية الأهمية:
هذا الحديث كله يخص شخصيات الروايات والأفلام والعمل الفني. أما في الواقع، فالشرير الذي يؤذي الناس لا مبرر له على الإطلاق، ولا يستحق أي تصفيق أو تعاطف. لا تخلطوا أبدا بين الإعجاب بـ "كتابة" شخصية متقنة، وبين تقبل "أفعالها" الإجرامية في العالم الحقيقي.
سؤالي لكم الآن:
من هو الشرير الذي ظللتم تحبونه حتى بعد انتهاء المسلسل أو الرواية؟ ولماذا؟
​
السبب أعمق مما نتخيل. لأننا أثناء الكتابة لا نستشعر أننا نؤلف حكاية، بل نشعر أننا نُعرّي أرواحنا ونكشف هشاشتنا أمام الناس. والمفارقة أن كتابك لا يزال حبيس درجك، لم يقرأه أحد بعد، لكنك مسبقاً تتخيل ردود فعل أصدقائك، وإخوتك، وزملاء الدراسة والعمل وهم يقرؤون سطورك. فتشعر بحرجٍ يكاد يخنقك.
أولاً: الخوف من الأحكام المسبقة
هذا الباب فلسفي واسع، قد نفرده بحديث آخر إن طلبتم. لكن خلاصته أننا نخشى القوالب الجاهزة التي سيضعنا الناس فيها.
إن كتبتَ عن الاكتئاب، قالوا: "ضعيف ومسكين".
إن كتبتَ عن الرغبة، قالوا: "منحرف".
إن كتبتَ عن الشك، قالوا: "إيمانه ضعيف".
والنتيجة؟
يتحول النص من بوحٍ صادق إلى عملٍ "أدبي ورمزي" مفرط التعقيد. نموت في النص كي لا نموت في أعينهم. فيموت الصدق.
ثانياً: رعب سوء الفهم
المشاعر المعقدة لا تملك ترجمة حرفية أو قالباً واحداً. نخشى أن تتحول اعترافاتنا إلى أدلة إدانة تُستخدم ضدنا. نخشى أن تُقرأ جملة "أحياناً أكره أمي" خارج سياقها الإنساني، فتصبح تهمة "عقوق".
والنتيجة؟
يتحول ملاذنا الوحيد -الكتابة- إلى مكان ضيق وخطر، على عكس ما أردناه منها: الحرية والأمان.
ثالثاً: أمّية المشاعر في ثقافتنا
للأسف، لم نتعلم في ثقافتنا العربية كيف "نُعرب" قلوبنا. نحن بارعون في إعراب الجمل، لكننا عاجزون أمام إعراب الروح.
لذلك نقول دوماً: "لا أعلم لماذا أشعر بالحزن"، بدل أن نغوص في تفاصيله ونقول: "هو فراغ يثقب صدري، ويجعلني أشعر أنني شفاف لا يراني أحد".
فما الحل؟
اكتب لنفسك أولاً:أثناء الكتابة، احرص على أن تفرغ كل ما يقبع في صدرك وعقلك من أفكار ومشاعر مشوشة. تذكر أنك تفعل هذا لأجلك أنت، قبل أن يكون لأي قارئ. المسودة الأولى ملكك وحدك، لا يحاكمك عليها أحد.
استخدم "قناع الشخصية": اجعل أفكارك ومشاعرك الأكثر خصوصية متجسدة في شخصية من شخصياتك. دع القارئ يتعاطف مع "ليلى" أو "تميم"، لا معك أنت مباشرة. هذا يمنحك "مسافة فنية آمنة" لتبوح بكل شيء دون أن تشعر بالتعري المباشر.
حدد موقفك من الكتابة: إن لم تكن الكتابة سندك ومنقذك، فلا تجعلها كمينك وكذبتك. اكتب بصدق، أو لا تكتب. العالم لا يحتاج المزيد من النصوص الميتة.
سؤالي لكم يا كُتّاب:
ما هو أكثر حدث أو شعور ترددتم في كتابته؟ وهل تجاوزتم ذلك الحاجز؟ وكيف؟
شاركونا لتثبتوا لأنفسكم ولكل كاتب خائف: "لست وحدك".
طالما اعتقدت أن كل شيء يحوم في دائرة "السر" فهو آمن، لذا اهديته الماضي الخاص بي بالتفاصيل في ورقة، فقام الوغد بطي الورقة و جعلها خنجرا على عنقي... لمت نفسي كثيرا لكنني سالت
"هل السر يظل سرا حتى عندما نخبر الاخرين به ؟"