
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بيهودي ويهودية قد زنيا. فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء يهود. فقال (ما تجدون في التوراة على من زنى؟) قالوا: نسود وجوهمما ونحملهما. ونخالف بين وجوههما. ويطاف بهما. قال (فأتوا بالتوراة. إن كنتم صادقين) فجاءوا بها فقرأوها. حتى إذا مروا بآية الرجم، وضع الفتى، الذي يقرأ، يده على آية الرجم. وقرأ ما بين يديها وما وراءها. فقال له عبدالله بن سلام، وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: مره فليرفع يده. فرفعها. فإذا تحتها آية الرجم. فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرجما.
قال عبدالله بن عمر: كنت فيمن رجمهما. فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه.
يومَ نقلَ لنا الرواةُ الثقاتُ ما نقلوا من أفعالِ خيرِ البشر فظنوا بذلكَ أنهم أحسنوا إليه وأظهروا شرَ أفعالِ مخالفيه وأعدائه، ومع أن التاريخَ يكتبهُ من غلبَ وهم كاتبوه إلا أن من بين كل حديثٍ صحيحٍ وآخرَ يَظهرُ لنا نُبلُ من وصفهم بشرِ البشرِ رُغماً عمن غلب.
فما فعلهُ الزاني مرتكبُ الرذيلةِ الكبرى بعينِ الإله وفاعلِ أسمى أفعالِ الحب بعين أعداء المتعالي فوقَ السماوات تعجز كلماتُ الكُتّابِ عن وصفهِ ولو أُعْطُوا ملءَ الأرضِ صُحفاً وحِبرا.
فلم أجد في لغةِ أقحاحِ قريشٍ كلمةً تصفُ فعلَ فاعلِ الرذيلةِ هذا، فلا أراهُ إلا وقد جمعَ صفاتِ الكمالِ من الخيرِ والنبلِ والإيثارِ والحبِ بفعلٍ قد وطئ بهِ غريزةً قد نُقشت في لوحِ حياته طمعاً بلحظة إسكاتِ ألمٍ لمن باع حياتهُ لها.
المصادر:
1.الحديث في صحيحِ البخاري (3635) ومسلم (1699)