u/Calm-Capital-4212

العواقب النفسية لختان الذكور

تخيل نفسك جالسا أو نائما بين من تحب. فجأة يدخل عليك أشخاص لا تعرفهم، يقيدونك بالقوة، يشقون ثيابك، ويقطعون جلد قضيبك بسكين بينما تصرخ من الألم وتحاول الإفلات من أيديهم. وفي أثناء ذلك تكتشف أن من تحبهم شركاء لمعتدييك. فكيف ستكون ردة فعلك؟ والسؤال هنا: هل ثمة فرق بين ردة فعلك أنت كبالغ وردة فعل طفل يشوه على هذا النحو؟

**(**سامي ألديب)

المقدمة **:**ظل الختان يعد في أوساط طبية كثيرة أمرا بريئا من الناحية النفسية. كان يعتقد أن الأجهزة العصبية لحديثي الولادة فقيرة التطور، وأنهم لا يشعرون بالألم، أو أنه حتى لو شعروا به فلن يتذكروه. غير أن هذه المعتقدات ثبت بطلانها، إذ أثبت علميا أن حديثي الولادة يشعرون بالألم بنفس درجة البالغين، وأن الذاكرة تبدأ قبل الولادة. كذلك كان يشاع أن القلفة ليست سوى قطعة جلد لا وظيفة لها، لكن الطب الحديث أثبت أنها جزء وظيفي من الأعضاء التناسلية، وأن فكرة عدم الندم على فقدانها لم تكن في محلها. وبناء على ذلك، بات معروفا اليوم أن فرض الختان على طفل ينطوي بطبيعته على مخاطر آثار صادمة.

الألم والصدمة النفسية لدى الطفل **:**اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) هو نوع من اضطرابات القلق الشديدة يحدث في أعقاب تجربة يعيشها الشخص على أنها مؤلمة أو مروعة. والختان حدث قد يعاني فيه الطفل من ألم بالغ ورعب شديد وعجز تام، مما يجعله مستوفيا لمعايير هذا الاضطراب.

أفاد الباحث ليفي (1945) بأن الأطفال عقب العمليات الجراحية بما فيها الختان يعانون من اضطرابات سلوكية كالكوابيس والخوف من الطواقم الطبية، وهي أعراض شبيهة بعصاب المعارك. كما تساءل لويس (1949): هل يستطيع أحد أن يتخيل أن المولود الجديد الذي يبتر في أكثر أجزاء جسده حساسية لا يعاني من ردة فعل نفسية جراء هذه الوحشية؟ وأثبتت دراسات تاديو (1997) أن الأولاد المختونين يبدون رد فعل أشد تجاه الألم مستقبلا، ووصف ذلك بأنه استجابة مماثلة لاضطراب ما بعد الصدمة. وفي دراسة لراموس وبويل (2000) على أولاد فلبينيين، بلغت نسبة اضطراب ما بعد الصدمة 51% في المجموعة المختونة طبيا و69% في المجموعة المختونة طقوسيا.

ردود أفعال الرجال المختونين في الطفولة: كثيرا ما يشعر الرجال المختونين بانزعاج يتجلى في رفض الخوض في الموضوع أو التصريح بعبارات دفاعية مثل أنا مختون وبخير. يفيد فان دير كولك (1989) بأن ضحايا الصدمات يميلون إلى إعادة إنتاجها، مما يفسر لماذا يكون ضحايا الختان أكثر ميلا لإدامة هذه الممارسة. وأشار بيجيلو إلى متلازمة الأب العنيد، حيث يصر الأب المختون على ختان ابنه بشكل غير عقلاني ليقول: أريد أن يكون ابني مثلي.

كتب ألديب أن الآباء قد يريدون بختان أبنائهم إخفاء مشكلات يشعرون بها تجاه ختانهم الخاص، فعدم ختان الابن يوحي برفضهم لختانهم هم. ويوضح أحد الآباء أن الأصعب في ترك ابنه سليما كان وجوب تقبله لحقيقة أنه هو نفسه كان ضحية مشوهة لحروب الجيل السابق. وفي استطلاعات عديدة، رصد الباحثون عواقب مثل: الضيق العاطفي، تراجع تقدير الذات، الضغينة، والاكتئاب، بالإضافة إلى الشعور بالخيانة من قبل الأطباء والوالدين.

إنكار الواقع **::**فكرة الفقد الدائم لوظيفة حسية مؤلمة لدرجة أن الناس ينكرون خسارتهم حماية لأنفسهم. ولما كان الختان يفضي إلى فقد جزء من الجسد ووظائفه، فإن إنكار الفقد شائع لدى الرجال المختونين، بل إن كثيرا ممن يعارضون الممارسة اليوم يعترفون بأنهم مروا أولا بمرحلة الإنكار قبل مواجهة الحقيقة.

الأطباء المؤيدون للختان: لماذا؟ **:**يرصد الباحثون ميل الأطباء المختونين إلى التذرع بمبررات طبية واهية لتسويغ الختان دفاعا عن خسارتهم الشخصية. ويشير غولدمان (1999) إلى أن الأطباء الذين ختنوا بأنفسهم قد يعجزون عن الكف عن ختان الآخرين، ملقبا ذلك بالانحياز الثقافي والطبي الذي يبالغ في المنافع المزعومة ويهمل الأضرار الحقيقية.

البحث المستمر (2022) **:**أنتجت قناة Arte وثائقيا يرصد باحثين يدرسون التداعيات النفسية طويلة الأمد للختان. الأستاذ ماتياس فرانز، المحلل النفسي، رصد لدى مرضاه ردود فعل خوف لا واعية تظهر عبر الجهاز العصبي اللاإرادي عند عرض صور لعمليات الختان، مما يعني أنها صدمة راسخة في ذاكرة الألم حتى لو لم يدركها صاحبها وعيا. ويؤكد أن الختان في سن الطفولة يهز بعمق ثقة الطفل في نموه الجنسي وتصالحه مع جسده.

الخلاصة: يشكل الختان خطرا واضحا لتداعيات نفسية لدى الطفل والبالغ على حد سواء. والختان أيضا صدمة متكررة، فكثير من الرجال الذين ختنوا في طفولتهم يصبحون خاتنين في سن الرشد، في نمط متكرر من الإساءة.

reddit.com
u/Calm-Capital-4212 — 3 days ago
▲ 1 r/deardairyi+1 crossposts

العواقب النفسية لختان الذكور

تخيل نفسك جالسا أو نائما بين من تحب. فجأة يدخل عليك أشخاص لا تعرفهم، يقيدونك بالقوة، يشقون ثيابك، ويقطعون جلد قضيبك بسكين بينما تصرخ من الألم وتحاول الإفلات من أيديهم. وفي أثناء ذلك تكتشف أن من تحبهم شركاء لمعتدييك. فكيف ستكون ردة فعلك؟ والسؤال هنا: هل ثمة فرق بين ردة فعلك أنت كبالغ وردة فعل طفل يشوه على هذا النحو؟

(سامي ألديب)

المقدمة ظل الختان يعد في أوساط طبية كثيرة أمرا بريئا من الناحية النفسية. كان يعتقد أن الأجهزة العصبية لحديثي الولادة فقيرة التطور، وأنهم لا يشعرون بالألم، أو أنه حتى لو شعروا به فلن يتذكروه. غير أن هذه المعتقدات ثبت بطلانها، إذ أثبت علميا أن حديثي الولادة يشعرون بالألم بنفس درجة البالغين، وأن الذاكرة تبدأ قبل الولادة. كذلك كان يشاع أن القلفة ليست سوى قطعة جلد لا وظيفة لها، لكن الطب الحديث أثبت أنها جزء وظيفي من الأعضاء التناسلية، وأن فكرة عدم الندم على فقدانها لم تكن في محلها. وبناء على ذلك، بات معروفا اليوم أن فرض الختان على طفل ينطوي بطبيعته على مخاطر آثار صادمة.

الألم والصدمة النفسية لدى الطفل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) هو نوع من اضطرابات القلق الشديدة يحدث في أعقاب تجربة يعيشها الشخص على أنها مؤلمة أو مروعة. والختان حدث قد يعاني فيه الطفل من ألم بالغ ورعب شديد وعجز تام، مما يجعله مستوفيا لمعايير هذا الاضطراب.

أفاد الباحث ليفي (1945) بأن الأطفال عقب العمليات الجراحية بما فيها الختان يعانون من اضطرابات سلوكية كالكوابيس والخوف من الطواقم الطبية، وهي أعراض شبيهة بعصاب المعارك. كما تساءل لويس (1949): هل يستطيع أحد أن يتخيل أن المولود الجديد الذي يبتر في أكثر أجزاء جسده حساسية لا يعاني من ردة فعل نفسية جراء هذه الوحشية؟ وأثبتت دراسات تاديو (1997) أن الأولاد المختونين يبدون رد فعل أشد تجاه الألم مستقبلا، ووصف ذلك بأنه استجابة مماثلة لاضطراب ما بعد الصدمة. وفي دراسة لراموس وبويل (2000) على أولاد فلبينيين، بلغت نسبة اضطراب ما بعد الصدمة 51% في المجموعة المختونة طبيا و69% في المجموعة المختونة طقوسيا.

ردود أفعال الرجال المختونين في الطفولة كثيرا ما يشعر الرجال المختونين بانزعاج يتجلى في رفض الخوض في الموضوع أو التصريح بعبارات دفاعية مثل أنا مختون وبخير. يفيد فان دير كولك (1989) بأن ضحايا الصدمات يميلون إلى إعادة إنتاجها، مما يفسر لماذا يكون ضحايا الختان أكثر ميلا لإدامة هذه الممارسة. وأشار بيجيلو إلى متلازمة الأب العنيد، حيث يصر الأب المختون على ختان ابنه بشكل غير عقلاني ليقول: أريد أن يكون ابني مثلي.

كتب ألديب أن الآباء قد يريدون بختان أبنائهم إخفاء مشكلات يشعرون بها تجاه ختانهم الخاص، فعدم ختان الابن يوحي برفضهم لختانهم هم. ويوضح أحد الآباء أن الأصعب في ترك ابنه سليما كان وجوب تقبله لحقيقة أنه هو نفسه كان ضحية مشوهة لحروب الجيل السابق. وفي استطلاعات عديدة، رصد الباحثون عواقب مثل: الضيق العاطفي، تراجع تقدير الذات، الضغينة، والاكتئاب، بالإضافة إلى الشعور بالخيانة من قبل الأطباء والوالدين.

إنكار الواقع فكرة الفقد الدائم لوظيفة حسية مؤلمة لدرجة أن الناس ينكرون خسارتهم حماية لأنفسهم. ولما كان الختان يفضي إلى فقد جزء من الجسد ووظائفه، فإن إنكار الفقد شائع لدى الرجال المختونين، بل إن كثيرا ممن يعارضون الممارسة اليوم يعترفون بأنهم مروا أولا بمرحلة الإنكار قبل مواجهة الحقيقة.

الأطباء المؤيدون للختان: لماذا؟ يرصد الباحثون ميل الأطباء المختونين إلى التذرع بمبررات طبية واهية لتسويغ الختان دفاعا عن خسارتهم الشخصية. ويشير غولدمان (1999) إلى أن الأطباء الذين ختنوا بأنفسهم قد يعجزون عن الكف عن ختان الآخرين، ملقبا ذلك بالانحياز الثقافي والطبي الذي يبالغ في المنافع المزعومة ويهمل الأضرار الحقيقية.

البحث المستمر (2022) أنتجت قناة Arte وثائقيا يرصد باحثين يدرسون التداعيات النفسية طويلة الأمد للختان. الأستاذ ماتياس فرانز، المحلل النفسي، رصد لدى مرضاه ردود فعل خوف لا واعية تظهر عبر الجهاز العصبي اللاإرادي عند عرض صور لعمليات الختان، مما يعني أنها صدمة راسخة في ذاكرة الألم حتى لو لم يدركها صاحبها وعيا. ويؤكد أن الختان في سن الطفولة يهز بعمق ثقة الطفل في نموه الجنسي وتصالحه مع جسده.

الخلاصة يشكل الختان خطرا واضحا لتداعيات نفسية لدى الطفل والبالغ على حد سواء. والختان أيضا صدمة متكررة، فكثير من الرجال الذين ختنوا في طفولتهم يصبحون خاتنين في سن الرشد، في نمط متكرر من الإساءة.

reddit.com
u/Calm-Capital-4212 — 3 days ago