-
يَقُولُ خَلِيلي -والديارُ طُلُولُها
عَفَت آيَهَا أعوامُها وفُصُولُها-
تَزُورُ دِيارًا أقفَرَت مِن أَنِيسِهَا
فَمَاذا سَيُجدي بَعدَ أَهلٍ دُخُولُها
عَلى حِينِ قَارَبتَ الثلاثِينَ عازِبًا
وَمَع كُلِّ تِربٍ زَوجُهُ وَسَلِيلُها
تَمُرُّ حَياةُ المَرءِ مِثلُ رِوَايَةٍ
تُقَلَّبُ في أيدي عَجُولٍ فُصُولُها
فما لَكَ لا تصحو وَعُمرُكَ واحِدٌ
لِتَهجُرَ دارًا لن يَعُودَ جَمِيلُها
إذا عَنَّ ذِكرُ الراحِلِينَ بِأرضِها
ذَرَفتَ دُمُوعًا عَزَّ عِندي نُزُولُها
أُعِيذُكَ مِن يَومٍ سَتُصبِحُ أَشمَطًا
تُنَدِّمُهُ أعمالُهُ وَحَصِيلُها
أيا عاذلي دَع عَنكَ عَذلي فإنَّنَي
أَصَمٌّ إذا ما لام نفسي عَذُولُها
وَما أنا عَبدُاللهِ إن طِعتُ عاذِلًا
ولم أَتَّبِع نفسي وَعَقلي دَلِيلُها
وإنِّي زَعِيمٌ أن يُصَرَّمَ حَبلُنا
لِئَن لم تَكِلها للذي يستَمِيلُها
ولا تَحسَبَنِّي والتَذَكُّرُ عادتي
عَلَيَّ قُيُودٌ لَم أَجِد من يُزِيلُها
فإن شِئتُ أن أنسى سَأنسى كَأنَّني
ما عِشتُ أيَّامًا يَعِزُّ رَحِيلُها
إذن لِن يَهِيجَ القلبَ صَوتُ حَمَامَةٍ
يُرَجَّعُ فَوقَ الغُصنِ صُبحًا هَدِيلُها
ولكنَّ لي في سالِفِ الدَهرِ خُلَّةً
قَلِيلٌ لدى هذا الزمانِ مَثِيلُها