u/ALLDIE2

▲ 9 r/read_and_disscuss+1 crossposts

النبوغ المسلوب 666

ثمةَ أرواحٌ اصطفاها القَدَرُ لتكونَ مناراتٍ في دجى العصور، جُبِلت فِطرتُها على العظمة، وأُودِعَت في كينونتِها بذورُ عبقريةٍ لا تَخبو. هؤلاءِ هم الصفوةُ الذين وُسموا بمياسمِ الموهبةِ الربانية، فكانوا مَهيئينَ لاعتلاءِ ذُرى المجدِ في شتى الميادين.

​بيدَ أنَّ "الخصيمَ الألدَّ" يرقُبُ من مكمنِهِ بزوغَ تلكَ الأنوار، فيأتي متمثلاً في لبوسِ الناصحِ الأمين، مُلقياً في روعِهم أنَّ سبيَل التوهجِ والسطوعِ لا يمرُّ إلا عبرَ دِهليزِهِ، وأنَّ بِيَدِهِ مَقاليدَ الشهرةِ والخلود. والحقيقةُ الجليةُ التي غابت عن بصائرِهم -لشدةِ مكرِهِ- أنَّ ضياءَهم كان كائناً لا محالة، وأنَّ شمسَهم كانت مُشرقةً بمددٍ إلهي، سواءٌ اتَّبَعوا أثرَهُ أم نبذوهُ وراءهم ظِهريّاً.

​إنه يساومُهم على أقدسِ ما يملكون؛ يطلبُ "الروحَ" ثمناً لسرابٍ من صُنعِ يَديه. وفي لحظاتِ الضعفِ الإنسانيّ، حينَ تشتدُّ الضغوطُ وتتلاطمُ أمواجُ المخاوفِ والظنونِ السوداء، وتكادُ الروحُ تزهقُ تحتَ وطأةِ الفتنِ المحيطة، يبلغُ المكرُ الشيطانيُّ ذِروةَ إحكامِهِ.

​في تلك اللحظةِ الفارقة، يسقطُ النوابغُ في فخِّ الوهم، فيظنونَ أنَّ نَجاحَهم الباهرَ وصعودَهم المظفرَ ما هو إلا ثمرةُ ذلكَ العهدِ المظلم. وما دَرَوا أنَّ الشيطانَ لم يختَرْهم إلا ليقينِهِ المُسبقِ بأنهم يحملون في طياتِهم "سِرَّ النجاحِ" الذي أودعَهُ اللهُ فيهم مَحْضَ كرامةٍ وفضلاً.

​الخلاصة:

​إنَّ اللهَ قد منحَهم مَقامَ الرفعةِ هِبةً مَجانيةً من لَدُنْه، بينما احتالَ الشيطانُ عليهم ليبيعَهم -بثمنٍ بَخسٍ- ما كانوا يَملكونَهُ أصلاً بتقديرِ العزيزِ الحكيم.

reddit.com
u/ALLDIE2 — 18 hours ago
▲ 6 r/read_and_disscuss+2 crossposts

الحقيقة المنجية و الوهم المهلك

إنَّ نكوصَ الإنسانِ عن جبهةِ المواجهةِ في لحظاتِ الخوفِ أو النفورِ ليس محضَ صدفة، بل هو تجسيدٌ لقرارٍ ذهنيٍّ عميقٍ بالاستمساكِ بآليةِ المعالجةِ الغريزية؛ تلك التي تنشدُ المسارَ الأسهلَ والمتاحَ دون عناءٍ يُذكر. وفي هذه الدوامة، يقعُ المرءُ في التباسٍ وجوديّ؛ فلو سألتَه لأجابكَ بصدقٍ تامٍّ أنه 'حاول'، بينما الحقيقةُ الصادمةُ أنه استنزفَ طاقةً هائلةً في مجردِ التفاعلِ الانفعاليِّ العفوي مع الحدث، لا في إدارتِه. وتتعددُ وجوهُ هذا الهروبِ الغريزيِّ —الذي يوسمُ بالحيوانيةِ لابتعادِه عن مقتضى العقل— لتشملَ طيفاً واسعاً من الردود: كالغضبِ، والخوفِ، والفخرِ الزائف، والكسلِ، والتشاؤم، وصولاً إلى الشهوةِ والحقدِ والعبثيةِ وحتى الركونِ إلى الألفةِ المعتادة. إنَّ الفرصةَ الضائعةَ في أن يكونَ الإنسانُ 'أفضلَ نسخةٍ من ذاتِه' تكمنُ في ارتهانِه لردةِ الفعلِ العشوائيةِ بدلاً من السيطرةِ الواعيةِ التي تمليها 'الفطرةُ السليمة'؛ فجوهرُ الأمرِ أبسطُ مما نتخيل، إذ لا يتطلبُ الأمرُ طاقةً إضافيةً بقدرِ ما يتطلبُ حكمةً في توجيهِ تلك الطاقةِ المحترقةِ نحو قراراتٍ مدروسةٍ بواقعيةٍ مطلقةٍ ووضوحٍ تام. ورغم أنَّ طريقَ الهاويةِ يبدو مُغرياً باللذةِ واليسر، يظلُّ مِعراجُ السموِّ يبدو شاقاً وقاهراً، ولا يدركُ سرَّ الأفضليةِ بينهما إلا من اتخذَ من فطرتِه السليمةِ سراجاً وهادياً

reddit.com
u/ALLDIE2 — 18 hours ago