النبوغ المسلوب 666
ثمةَ أرواحٌ اصطفاها القَدَرُ لتكونَ مناراتٍ في دجى العصور، جُبِلت فِطرتُها على العظمة، وأُودِعَت في كينونتِها بذورُ عبقريةٍ لا تَخبو. هؤلاءِ هم الصفوةُ الذين وُسموا بمياسمِ الموهبةِ الربانية، فكانوا مَهيئينَ لاعتلاءِ ذُرى المجدِ في شتى الميادين.
بيدَ أنَّ "الخصيمَ الألدَّ" يرقُبُ من مكمنِهِ بزوغَ تلكَ الأنوار، فيأتي متمثلاً في لبوسِ الناصحِ الأمين، مُلقياً في روعِهم أنَّ سبيَل التوهجِ والسطوعِ لا يمرُّ إلا عبرَ دِهليزِهِ، وأنَّ بِيَدِهِ مَقاليدَ الشهرةِ والخلود. والحقيقةُ الجليةُ التي غابت عن بصائرِهم -لشدةِ مكرِهِ- أنَّ ضياءَهم كان كائناً لا محالة، وأنَّ شمسَهم كانت مُشرقةً بمددٍ إلهي، سواءٌ اتَّبَعوا أثرَهُ أم نبذوهُ وراءهم ظِهريّاً.
إنه يساومُهم على أقدسِ ما يملكون؛ يطلبُ "الروحَ" ثمناً لسرابٍ من صُنعِ يَديه. وفي لحظاتِ الضعفِ الإنسانيّ، حينَ تشتدُّ الضغوطُ وتتلاطمُ أمواجُ المخاوفِ والظنونِ السوداء، وتكادُ الروحُ تزهقُ تحتَ وطأةِ الفتنِ المحيطة، يبلغُ المكرُ الشيطانيُّ ذِروةَ إحكامِهِ.
في تلك اللحظةِ الفارقة، يسقطُ النوابغُ في فخِّ الوهم، فيظنونَ أنَّ نَجاحَهم الباهرَ وصعودَهم المظفرَ ما هو إلا ثمرةُ ذلكَ العهدِ المظلم. وما دَرَوا أنَّ الشيطانَ لم يختَرْهم إلا ليقينِهِ المُسبقِ بأنهم يحملون في طياتِهم "سِرَّ النجاحِ" الذي أودعَهُ اللهُ فيهم مَحْضَ كرامةٍ وفضلاً.
الخلاصة:
إنَّ اللهَ قد منحَهم مَقامَ الرفعةِ هِبةً مَجانيةً من لَدُنْه، بينما احتالَ الشيطانُ عليهم ليبيعَهم -بثمنٍ بَخسٍ- ما كانوا يَملكونَهُ أصلاً بتقديرِ العزيزِ الحكيم.