في سنة 131 قبل الميلاد كان فيه واحد من مجلس الرومان اسمه بوبليوس موسيانوس وكان محتاج كبش اقتحام عشان يهد أسوار مدينة بيرغامون اليونانية وقبلها بكام يوم كان شاف كذا كبش اقتحام كبار موجودين في ورشة سفن في أثينا فبناءً على كده طلب أكبر واحد فيهم
المهندس اللي وصله الطلب ده كان شايف إن المجلس في الحقيقة هيبقى أحسن بكتير لو استخدموا كتلة أصغر بدل الكبيرة لأن من وجهة نظره القوة اللي ممكن تطلع منها هتبقى أكبر لأنها تقدر تاخد سرعة أعلى وكمان هتبقى أسهل في النقل والحركة ففضل يجادل الجنود لفترة طويلة قوي وكان بيعمل رسومات ودايجرامات كتير عشان يوضح لهم إن الكتلة الأصغر أحسن وكان بيأكد لهم إنه هو الخبير وإنهم هما مش فاهمين حاجة خالص وده فعلاً كان حقيقي لأنه كان أحسن مهندس في أثينا كلها
بس الجنود دول كانوا عارفين رئيسهم كويس قوي فكانوا مصرّين إنه ينفذ الكلام زي ما هو من غير نقاش ويبلع خبرته دي وخلاص وبعد ما مشيوا المهندس قعد يفكر في الموضوع أكتر وقال لنفسه مفيش لازمة من إرسال الكتلة الكبيرة لأنها في الآخر هتفشل من وجهة نظره فقرر إنه يبعت الكتلة الأصغر وهو متخيل إن المجلس في الآخر هيشوف إنها كانت الصح ويمكن كمان يكافئه على قراره
ولما الكتلة وصلت موسيانوس استغرب جداً ومبقاش فاهم إيه اللي حصل فسأل الجنود يفسروا له فقالوا له إن المهندس كان بيجادل كتير جداً عشان يستخدموا الكتلة الأصغر وبعدين في الآخر وافق إنه يبعث الكبيرة فموسيانوس اتعصب جداً واعتبر اللي حصل ده قلة احترام وطلب إنهم يجيبوا المهندس حالاً
ولما المهندس وصل وقف قدامه وابتدى يشرح بكل ثقة ليه الكتلة الأصغر أحسن وكرر نفس الحجج اللي قالها قبل كده ومعاها شوية حقايق ورسومات توضيحية وكان بيأكد إن في الوقت ده مهم جداً إننا نسمع لكلام الخبراء وإن المجلس مش هيندم على القرار ده
موسيانوس سابه يخلص كلامه للآخر وبعدين أمر إنه يتجرد من هدومه ويتجلد ويتضرب بالعصي لحد ما مات
وعلى الناحية التانية في سنة 1502 مايكل أنجلو قرر ياخد تحدي إنه يعمل تمثال جميل من حجر كان متكسر ومتبهدل قبل كده وكان شايف إنه يقدر يحول الحجر ده لحاجة قيمة لتمثال داوود وهو ماسك المقلاع وبعد أسابيع طويلة من الشغل المتواصل كان خلاص بيحط اللمسات الأخيرة لحد ما عمدة فلورنسا دخل عليه في الورشة
العمدة بص على التمثال وقال إنه تحفة فعلاً بس شايف إن الأنف كبيرة شوية مايكل أنجلو خد باله إن العمدة واقف بزاوية مش مظبوطة وده اللي مخلي الأنف تبان أكبر من حجمها الحقيقي فبدون ما يتكلم طلب منه يطلع معاه على السقالة وخد معاه الإزميل وكمان شوية تراب رخام كان محوشهم من قبل
وبينما العمدة واقف تحت بدأ مايكل أنجلو يخبط على الأنف بالإزميل وفي نفس الوقت كان بيوقع شوية من تراب الرخام عشان يدي إحساس إنه بيعدل فيها لكنه في الحقيقة ماكانش بيغير أي حاجة خالص وبعد شوية من الحركة دي قال له يبص تاني
العمدة لما بص من زاوية أحسن قال كده أحسن بكتير وحس إن التمثال بقى فيه روح
مايكل أنجلو كان فاهم إن الجدال مع العمدة ممكن يبوّظ مستقبله ومش هيكسبه حاجة وكمان كان فاهم إن تغيير الأنف ممكن يضيّع كل التعب اللي عمله وكمان يبوّظ قيمة الحجر فاختار حل بسيط جداً إنه يغير زاوية رؤية العمدة من غير ما يخليه ياخد باله إن ده السبب الحقيقي لرأيه
مايكل أنجلو كسب الموقف بأفعاله مش بكلامه
المشكلة في الجدال بالكلام إننا عمرنا ما بنبقى فاهمين تأثيره الحقيقي على اللي قدامنا على المدى البعيد ممكن قدامك يبان إنه اقتنع أو وافق بس ده بيبقى من باب الذوق لكن من جواه ممكن يبدأ يتضايق منك أو يشيل منك
وفي الجدالات السخنة بنقول أي حاجة عشان نكسب ونثبت إننا صح ممكن نستخدم أرقام مش مؤكدة أو تجارب شخصية أو أمثلة دينية لكن كل ده في الحقيقة مش بيأثر ومش بيخليك تبان ذكي زي ما انت متخيل
في العموم الأفضل إنك ما تحاولش تقنع الناس بكل أفكارك خصوصاً لو كانت مختلفة أو تقيلة عليهم ولو حصل واضطريت في مواقف قليلة إنك تدافع عن رأيك حاول تكسب ده بأفعالك مش بكلامك لأن الكلام غالباً مش بيقنع حد فعلاً
مثلاً لو أصحابك شايفينك بخيل ما تقعدش تفضل تفكرهم بكل مرة دفعت لهم فيها بدل كده المرة الجاية وانتوا خارجين اعزم على أول حاجة
ولو البنت اللي معاك بتقول عليك ممل ما تقعدش تحكي عن كل الحاجات اللي عملتها بدل كده وانتوا قاعدين افتح صور السفر أو الأماكن اللي رحتوها سوا
ولو مديرك شايف إنك ما تستحقش زيادة حتى لو عملت صفقة كبيرة ما تفضلش تقولها بالكلام سيب ورق الصفقة على مكتبك وخلي قدامها صفحة شغل مفتوحة على لينكد إن
الفكرة كلها إنك لما تثبت كلامك بالفعل مش بالكلام الشخص اللي قدامك بيبقى أقل دفاعية وبيبقى أسهل إنه يقتنع
الحقيقة غالباً بتتشاف ونادراً ما بتتقال